العلامة المجلسي

160

بحار الأنوار

ينكروا عليهم ، ولو كان الخبر كذبا لمنعت الجماعة التي ادعى المخبرون حضورهم بذلك ، وأنكروا عليهم ، ولقالوا لم يكن هذا ، ولا شاهدناه ، فلما سكتوا عن ذلك دل على تصديقهم ، وأن ذلك يجري مجرى المتواتر نقلا في الصحة والقطع . ومما يدل على ذلك أن رجلا لو عمد إلى الجامع ، والناس مجتمعون وقال : إنكم كنتم في موضع كذا ، في دار كذا ، لاملاك فلان ، فأطعمكم كذا من الطعام ، وكذا من الشراب ، لم يمتنعوا أن ينكروا عليه ، ولا سكتوا عن تكذيبه في الامر الذي لا يمتنع في العادة . فكيف في الامر الذي خرج عن العادات والنفوس إلى إنكار المنكر أسرع . ومن هذه الأخبار أخبار انتشرت في الأمة ، ولم يوجد له منكر ولا مكذب بل تلقوه بالقبول ، فيجب المصير إليه ، لاجتماع عليه من الامناء والطايفة المحقة وهم لا يجتمعون على خطأ ، وفيهم معصوم في كل زمان . وما رووا أن زوجين من الطير جادلا إلى أحدهم عليهما السلام وصالح بينهما ، أو شكا طير من حية في موضع يأكل فراخه فأمر بقتل الحية ، فلا خفاء في كونه معجزا فأما ما سئل الحسين عليه السلام وهو صبي عن أصوات الطيور والحيوانات ، فاعجازه من وجه آخر ، ونحوه قول عيسى في المهد : " إني عبد الله " وكلاهما نقض العادة إذ ليس في مقدور الأطفال التكلم بما يتكلم به ، وقيل : إن نفس الدعوى في بعض المواضع معجز . فصل : والاخبار المواترة توجب العلم على الاطلاق ، وكذلك إذا كانت غير متواترة ، وقد اقترن بها قرينة من أحد خمسة أشياء من أدلة العقل والكتاب والسنة المقطوع بها ، أو إجماع المسلمين ، أو إجماع الطائفة ، فهذه القرائن تدخل الاخبار وإن كانت آحادا في باب المعلوم ، فيكون ملحقة بالمتواتر ، والعلوم التي تحصل عند الأخبار المتواترة لكل عاقل ملتبسة عند الشيخ المفيد . وذهب المرتضى إلى تقسيم ذلك ، فقال : العلوم بأخبار البلدان والوقايع ونحوها يجوز أن تكون ضرورية ويجوز أن تكون ملتبسة ، وما عداها كالعلم